فأطلق عليه نعم العبد لكونه وجده صابرًا، وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلي فإنه بئس العبد».
4 -التسلية في بيان رحمة الله، وأن رحمته سبحانه وسعت كل شيء وأنه كتب على نفسه الرحمة، كما قال سبحانه في الحديث القدسي: «وغلبت رحمتي غضبي» .
5 -العلم بأن تشديد البلاء يخص الأخيار، وأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه قال - صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس بلاءًا الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» وليعلم المصاب أنه لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من مرض الكبر والعجب وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلًا أو آجلًا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأمراض وحفظًا لصحة عبوديته، فسبحان من يرحم ببلائه ويبتلي بنعمائه.
6 -العلم بأن المصاب ليس أول من أصيب بهذه المصيبة وهذه مما يهون وقع المصيبة عليه، ولذلك أهل النار أغلق الله عز وجل عليهم الباب قال سبحانه: {وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: 39] وذلك زيادة في عذابهم، فمن فقد ولده فليحمد الله أن أبقى له أولاده الآخرين، ومن أصيب بمرض فليتذكر من هو أشد منه مرضًا، وفي قصة عروة بن الزبير رحمه الله عبرة وعظة .. لما قطعت قدمه جعل يقبلها ثم قال: أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام، ولا إلى معصية، ولا على ما لا يرضي الله، ثم أمر بها فغسلت وطيبت وكفنت في قطيفة، ثم بعث بها