إلى مقابر المسلمين، فلما رآه ابن طلحة قال له: قد أبقى الله أكثرك: عقلك، ولسانك، وبصرك، ويداك وإحدى رجليك فقال له: ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني به».
وروي أن ذا القرنين لما رجع من مشارق الأرض ومغاربها، وبلغ أرض بابل مرض مرضًا شديدًا فلما أشفق أن يموت، كتب إلى أمه: يا أماه اصنعي طعامًا واجمعي من قدرت عليه ولا يأكل طعامك من أصيب. فلما وصل كتابه، صنعت أمه طعامًا وجمعت الناس وقالت: لا يأكل هذا من أصيب بمصيبة، فلم يأكلوا، فعلمت ما أراد فقالت: من يبلغك عني يا ولدي أنك وعظتني فاتعظت، وعزيتني فتعزيت، فعليك السلام حيًا وميتًا. قال شريح رحمه الله: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عز وجل عليها أربع مرات: أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني».
نعم أن أعظم المصائب مصيبة الدين، وقد كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» وعن دعاء المؤمنين (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) .
7 -ومما يهون المصيبة أن الله سبحانه قد أراد بعبده المبتلى خيرًا كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيرًا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده شرًا أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة» قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الحديث: «الإنسان لا يخلو من خطأ ومعصية وتقصير في الواجب، فإذا أراد الله بعبده الخير عجل