الله [1] .
9 -مشروعية الاستعاذة برب الفلق من الليل إذا أقبل بظلامه ودخل في كل شيء؛ لقوله: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} ، وهذا من عطف الخاص على العام؛ لأنه داخل تحت عموم قوله تعالى: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} ، وإنما خص هذا بعد العموم؛ لأن الليل وظلمته محل سلطان الأنفس والأرواح الشريرة والخبيثة ووقت انتشارها للسعي بالفساد، من شياطين الإنس والجن والهوام، وغير ذلك.
10 -مشروعية الاستعاذة برب الفلق من شر السواحر؛ لقوله: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} ، وهذا أيضًا كسابقه من عطف الخاص على العام؛ فإنه داخل تحت عموم قوله تعالى: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} ، وإنما خص شر السواحر - كما خص قبله شر الغاسق - لعظيم خطر السحر، وشدة شر السواحر.
11 -إثبات حقيقة السحر وتأثيره بإذن الله الكوني [2] لقوله {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} ولقوله عز وجل: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا
(1) انظر «التفسير القيم» ص 555.
(2) انظر «تسير الكريم الرحمن» 7/ 688.