وعلى كل حال إن لم يستطع الزوج رؤيتها فلا أقل من أن يرسل إحدى قريباته لكي يصفنها له، وما لا يدرك جله لا يترك كله، وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سليم إلى امرأة وقال لها: «انظري إلى عرقوبها وشمي معاطفها» أي ناحية عنقها -وفي رواية: شمي عوارضها- أي أسنانها الأمامية. رواه أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي.
ولكن لو أتيحت الفرصة لينظر إليها هو لكان أفضل حتى يتخذ القرار بنفسه دون واسطة، ولأنه هو الذي سيتزوج وليس قريباته، وأعين الناس كلهم في كفة وعينه في كفة أخرى، وأذكر قصة طريفة لرجل أراد الزواج .. فذهبت أمه وبعض قريباته إلى المرأة التي وقع عليها الاختيار لكي يرينها ويصفنها لهذا الرجل فلما رأينها لم تعجبهن، فعبرن له بأنها لا تصلح له لعدم جمالها وكبر حجم أنفها، فأبى إلا أن يراها، وبالفعل أتيحت له فرصة فرآها ثم رجع إلى أمه وقريباته وهو يطير فرحًا ويقول: إنني أريدها ومما أعجبني فيها (أنفها) !!
فسبحان الله الذي قسم الأرزاق بين عباده، وجعل لكل منهم ذوقًا يختلف به عن غيره، وقد قيل: لو اتفقت الآراء لبارت السلع.!
*وختامًا أرجو أن يعلم الناس حكم الشريعة في موضوع رؤية الخاطب لخطيبته قبل العقد، وأن يعملوا بما علموا، وينضبطوا في إطار ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون إفراط أو تفريط ففي ذلك خير للزوج والزوجة وأهلهما، وأرجو أن يكون فيما قلته كفاية لمن طلب الحق وبحث عنه، فها هي الحجة أقمتها والمحجة بينتها، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، والله أسأل أن يوفق كل عروسين ويبارك لهما في زواجهما، ويديم السعادة عليهما.