الصفحة 38 من 58

الصَّالِحَاتِ [هود: 11] ، وقال تعالى: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} [الإسراء: 83] ، ويقول تعالى: {وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ} [فصلت: 49] .

وليس اليأس من لوازم الكفر فحسب، بل هو من لوازم الشك أيضًا؛ فكل من فقد اليقين الجازم بالله ولقائه وحكمته وعدله، حُرمَ الأمل والنظرة المتفائلة للناس والكون والحياة، وعاش ينظر إلى الدنيا بمنظار أسود قاتم، ويرى الأرض غابة والناس وحوشًا والعيش عبئًا لا يطاق.

ومن ثم على المسلم العاقل أن يبتعد عن اليأس والقنوط، وأن يكون واسع الأمل حسن الظن بالله، وقد قال الإمام علي رضي الله عنه لرجل أخرجه الخوف إلى القنوط لكثرة ذنوبه: «يا هذا يأسك من رحمة الله أعظم من ذنوبك» .

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] ، قد دعا الله تعالى إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله، ومن زعم أن عزيرًا ابن الله، ومن زعم أن الله فقير، ومن زعم أن يد الله مغلولة، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة؛ يقول الله تعالى لهؤلاء: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 74] ، ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولًا من هؤلاء؛ من قال: مَا عَلِمْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت