الصفحة 37 من 58

والجو المناسب لاستذكاره ... إلخ، إلا أن يعود الأمل إليه.

وإذا يئس المريض من الشفاء كره الدواء والطبيب، وضاق بالحياة والأحياء، ولم يعد يجديه علاج، إلا أن يعود إليه الأمل.

وهكذا إذا تغلب اليأس على الإنسان - أي إنسان - اسودت الدنيا في وجهه، وأظلمت في عينيه، وأُغلقت أمامه الأبواب، وتقطعت دونه الأسباب، وضاقت عليه الأرض بما رحبت.

فاليأس سم بطيء لروح الإنسان، وإعصار مدمر لنشاطه، وتلك حال اليائسين أبد الدهر؛ لا إنتاج في الحياة ولا إحساس بمعنى الحياة.

تلازم اليأس والكفر:

وليس بعجيب أن تجد هذا الصنف من الناس بوفرة وغزارة بين الجاحدين لله أو ضعاف الإيمان به؛ لأنهم عاشوا لأنفسهم فحسب، وقطعوا الصلة بالكون ورب الكون، فلا غرو أن نجد هؤلاء الكافرين أيأس الناس، كما نجد اليائسين أكفر الناس، فهناك ارتباط بين اليأس والكفر، وكلاهما سبب للآخر وثمرة له؛ يقول تعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}

[يوسف: 87] ، ويقول تعالى: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56] .

وأظهر ما يتجلى هذا اليأس في الشدة ووقوع الشر، وقد كرَّر القرآن ذمه لهذا النوع من الناس؛ يقول تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} [هود: 9] ، ثم استثنى من ذلك المؤمنين الصابرين: إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت