فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 105

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «والعشق مذموم مطلقًا؛ لا يمدح في محبة الخالق ولا المخلوق؛ لأنه المحبةُ المفرطة الزائدة عن الحد المحدود، وأيضًا فإن لفظ «العشق» إنما يستعمل في العرف في محبة الإنسان لامرأة أو صبي؛ لا يستعمل في محبة كمحبة الأهل والمال والجاه ومحبة الأنبياء والصالحين، وهو معروف كثيرًا بالفعل المحرم.

وأما محبة الرجل لامرأته أو سُرِّيَّته [1] محبة تخرجه عن العدل؛ بحيث يفعل لأجلها ما لا يحل ويترك ما يحب، وحتى يفعل من مطالبها المذمومة ما يغيره في دينه ودنياه؛ مثل: أن يخصَّها بميراث لا تستحقه، أو يعطي أهلها من الولاية والمال ما يتعدى به حدود الله، أو يسرف في الإنفاق عليها، وهذا في عشق من يباح له وطؤها فكيف بعشق الأجنبية والذكران من العالمين؛ ففيه من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، وهو - أي «العشق» - من الأمراض التي تفسد دين صاحبها وعرضه، ثم قد تفسد عقله، ثم جسمه» [2] .

وقال بعض الحكماء: «الجنون فنون، والعشق من فنونه» .

وقالوا: «والعشق هو الداء الدوي الذي تذوب معه الأرواح، ولا يقع مع الارتياح؛ بل هو بحر مَن ركبه غرق؛ فإنه لا ساحل له، ولا نجاة منه» [3] .

ويقول ابن حزم - رحمه الله - مبينًا أن العشق فضح المستور

(1) السرية: الأمة التي بوأها سيدها منزلًا وهي مأخوذة من السر.

(2) أمراض القلوب وشفاؤها 62.

(3) روضة المحبين ونزهة المشتاقين - الإمام ابن القيم الجوزية - 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت