فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 105

له ونافع؛ إما في الحال أو المآل، وقد يقول قائل: إن الرياء فيه نفع في الحال؛ وهو أن تنال من الثناء والمقال. أقول: نعم؛ ولكن تذكر مآلك، وكيف تكون أمام الله - عز وجل - يوم يقوم الأشهاد، وكلهم بزاد وأنت بغير زاد؛ ولكن يأتيك الجواب: أنك كنت مرائيًا غير مخلص لله - عز وجل؛ فعملك مردود؛ لأنك أشركت فيه مع الرب الودود - عز وجل؛ فبذلك يكون أجدر للنفس أن تجتنب وتقطع الرغبة في الرياء.

ثم اعلم أن رضى الناس غاية لا تدرك وأنهم إذا مَدَحوا اليومَ ذَمُّوا غدًا، وإنْ مدَحُوا فإن مدحَهم لا يزيد رزقًا ولا أجلًا، ولا ينفعه فقره وفاقته؛ فإنهم عجزة لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا؛ فإذا تقرر ذلك عند المرء فترت رغبته في الرياء وأقبل على الله بقلبه؛ فإن العاقل لا يرغب فيما يضره ويقل نفعه [1] .

وأما الطمع فيما أيدي الناس فعلاجه: أن يعلم أن الله تعالى هو المسخر للقلوب بالمنع والإعطاء، وأنه لا رازق سواه، ومن طمع في الخلق لم يخل من الذل والخيبة، وهَبْ أنه وصل لمراده فلا يخلو من المنة والمهنة؛ فكيف يترك ما عند الله برجاء كاذب ووهم فاسد مَنْ عنده أدنى كرامة [2] .

والثاني [3] : يحتاج إلى مجاهدة وقلع مغارس الرياء من قلبه

(1) مختصر منهاج القاصدين - بتصرف.

(2) مختصر منهاج القاصدين - 242 - 243. بتصرف يسير جدًا.

(3) من قوله: «المقام الثاني» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت