الذهبي إذ يقول: «لا أفلح والله من زكى نفسه أو أعجبته» [1] ، ثم تذكر يا عبد الله: أين العمل حتى يعجب الواحد منا - والله المستعان؟! أين قيام الليل؟! وصيام النهار؟! أين نحن من خير البشر - صلى الله عليه وسلم - الذي كانت تتفطر قدماه في قيام الليل وغير ذلك من أعماله إلا أنه كان من المتواضعين المخبتين لله - عز وجل؟! أين أنا وأنت من أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا عندما سأله: ما تركت لأهلك؟! قال: «تركت لهم الله ورسوله» . فرضي الله عنك يا أبا بكر؛ ما أُعجب بنفسه يومًا، ولا رأى أنه أعلى من غيره؛ قال رضي الله عنه يوم خلافته: «أيها الناس؛ إني قد وُلِّيتُ عليكم ولست بخيركم» .
واليوم .. الواحد منا لو أنفق قليلًا أو قام ليلًا أو صام نهارًا أو ... أو ... لظنَّ نفسه أتقى خلق الله على البسيطة - ولا حول ولا قوة إلا بالله - ورحم الله الإمام الشافعي إذ يقول: «إذا خفت على عملك العجب، فاذكر رضا من تطلب، وفي أي نعيم ترغب، ومن أي عقاب ترهب؛ فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله» .
فنسأل الله أن يرحم الحال ويحسن لنا الختام.
العجب يؤدي إلى نسيان الذنوب وإرجاء التوبة ويؤدي إلى التقليل من الطاعات والتقصير فيها وهذا له أثره على النفس، وأثره على المجتمع، العجب بالرأي يؤدي إلى الإصرار على الخطأ والبعد عن الإفادة من مشورة المخلصين والعلماء الناصحين؛ بل العجب يؤدي إلى الغرور
(1) أين نحن من أخلاق السلف/ عبد العزيز بن ناصر، بهاء الدين بن فاتح ص 28.