أهل البصرة وقراؤهم، فاتلوه، ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم» [1] .
وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم واستلذته، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه تركناه، ومن كره أن يتابعنا قتلناه ففعلوا ذلك» [2] .
وقال مالك بن دينار: «ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب» [3] .
ولعلك بعد ذلك تتساءل أيها القارئ الكريم عن أسباب قسوة القلب، فأقول وبالله التوفيق: أسبابها كثيرة - ولا حول ولا قوة إلا بالله - ومنها [4] :
1 -كثرة الكلام بغير ذكر الله كما في حديث عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا الكلام بغير الله» [5] .
2 -ومنها: نقض العهد مع الله - عز وجل، قال تعالى: فَبِمَا
(1) رواه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة رقم: (1052) ، وابن ماجه في الفتن (باب 18 حديث رقم: 1) .
(2) تفسير ابن كثير (4/ 311 - 312) .
(3) ذم قسوة القلب - الإمام ابن رجب الحنبلي - تحقيق د/ الوليد آل فريان.
(4) الإمام أبو نعيم في الحلية (8/ 269) .
(5) للاستزادة انظر رسالة: ذم قسوة القلب - الإمام ابن رجب.