وجاء كذلك عن السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم، ما يدل على ذمهم للهوى والتحذير منه بل وكف النفس ونهيها عن اتباع الهوى؛ ومن ذلك ما قاله الإمام مالك بن دينار: «بئس العبد عبد همه هواه وبطنه» [1] ، ويقول بشر الحافي: «اعلم أن البلاء كله في هواك، والشفاء كله في مخالفتك إياه» [2] ، وقيل للمهلب بن أبي صفرة: «بم نلت ما نلت؟» قال: «بطاعة الحزم وعصيان الهوى» ، وقال الحسن البصري: «الهوى شر داء خالط قلبًا» ، وقال أبو سليمان الداراني: «أفضل الأعمال خلاف هوى النفس» ، ولقد تغنى بعض الشعراء في ذم الهوى ومخالفته؛ لأنه سبب في الهوان والتردي؛ فهذا الأصمعي يحدث أنه سمع رجلًا يقول:
إن الهوان هو الهوى قلب اسمه
فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وسئل ابن المقفع [3] عن الهوى فقال: «هوان سرقت نونه» .
فنظمه شاعر فقال:
نون الهوان من الهوى مسروقة
فإذا هويت فقد لقيت هوانًا [4]
(1) ذم الهوى - ابن الجوزي - ص 25.
(2) المصدر السابق.
(3) نضرة النعيم (9/ 3764) الأخلاق المذمومة.
(4) ابن الجوزي - ذم الهوى - ص 33.