ذلك سببًا في دخول الجنة؛ فها هو الرجل الذي سقى الكلب, فشكر الله له وأدخله الله الجنة وكذلك من يُنَحِّي الأذى عن طريق المسلمين حتَّى لا يؤذيهم فيكون سببًا لدخول الجنة، ومن يربي ابنتيه أو أختيه تربية حسنة ويقوم على رعايتهن وحفظهن يكون سببًا لدخول الجنة، أما بر الوالدين فهذا الفضل العميم والخير الكثير فإن الوالد أوسط أبواب الجنة، والجنة تحت أقدام الأمهات, فكيف يليق بعاقل أن يضيع هذا الخير الذي بين يديه وفي بيته؛ أمه وأباه.
وكذلك عيادة المرضى وزيارتهم في الله وزيارة الإخوان من أجل الله عز وجل من غير أرحام بينهم ولا مصالح دنيوية, فلا يرضى الله لهم ثوابًا أقل من دخول الجنة، وكذلك الصبر على البلاء والرضا بالقضاء, فليس له جزاء إلى الجنة؛ فمن مات ولده فصبر واحتسب وحمد ربه بني له بيت في الجنة وسمي بيت الحمد.
ومن فقد بصره, فصبر واحتسب لم يرضَ الله له ثوابًا غير الجنة وأبدله الله نعيمًا لا ينفذ, إن الخصال الموجبة لدخول الجنات لا تعد ولا تحصى؛ من أجل ذلك اقتصرنا في هذه العجالة على ذكر أربعين موجبًا من موجبات دخول الجنات؛ لعلنا نتحلى بها ونعمل بما فيها؛ لعل رحمة ربنا أن تشملنا وندخل في عباده الصالحين، وأسأل الله بمنه وكرمه أن يجزل لنا العطاء وألا يحرمنا الخير والأجر وقد ثبت أن الدال على الخير كفاعله، فإن حرمت أجر العمل, فلا أحرم أجر الدلالة على الخير والسعيد من وفقه الله عز وجل وأسأل سبحانه أن يختم لنا بخاتمة حسنة طيبة نسعد بها سعادة لا شقاء بعدها أبدًا, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.