بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى دخول الجنات، أما بعد:
فإن دار الكرامة التي أعدها الله عز وجل لا تُنال بالأماني، ولا يحصل عليها البطالون، ولا يدخلها إلا المسلمون الذي عبدوا ربهم ولم يشركوا به شيئًا، واتبعوا رسولهم الكريم - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يتوان لحظة في دعوتهم إلى رضوان الله وجنته.
ومما لا ريب فيه أن دخول الجنة مطلب عزيز وأمنيته غالية، يدعيها الكل، ويتطلع إليها الجميع، فهاهم اليهود والنصارى يزعمون أنهم من أهلها وقالوا: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] وهذا يخالف ما أخبرنا به ربنا تبارك وتعالى وما أخبرنا به النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لا يدخلها إلا من أسلم وجهه لله وهو محسن.
إن كثيرًا من الناس يظنون أن دخول الجنة يكون بكلمة: لا إله إلا الله، لا اقل ولا أكثر، فقط كلمة, من أجل ذلك ضيعوا العمل وتساهلوا في ارتكاب الموبقات المهلكات.
نعم, إن الله عز وجل لا يسأل عما يفعل وهو سبحانه الفعال لما يريد، ولا يحق لأحد من البشر مهما أوتي أن يتدخل بين الله وبين عباده؛ فيُدخِل من يشاء منهم الجنة, ويُدخِل من يشاء منهم النار والعياذ بالله، فمن يتألَ على الله يدخله الله النار، وقد يكون عذر