بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله قيُّوم الأرض والسماوات، أَمرنا بحفظ الأوقات واغتنامها بالصالحات وسلامتها من السيئات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خالق المخلوقات، والمحيط بالكائنات، والمُطَّلع على النيَّات، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، دائم الطاعات، والسابق إلى الخيرات، صلى الله وسلم عليه كلما حفظت الأوقات واغتُنِمَت الإجازات، وعلى آله وصحبه ومَن سَلَكَ طريقه إلى يوم القيامة.
أما بعد:
إخوتي في الله, اتقوا الله واغتنموا الحياة قبل الموت، والعمل قبل الفوت، فإنَّ اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل، واليوم تعملون ولا تعلمون، وغدًا تعلمون ولا تعملون، واعلموا أن الدنيا رحلة مُدْبِرة، والآخرة رحلة مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة؛ فإنها الحياة الباقية والدار الدائمة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنها الحياة الفانية والدار الزائلة واستزيدوا من الحسنات وسابقوا إلى الخيرات، واعملوا الصالحات، فإن الحياة الحقيقية هي حياة العمل الصالح؛ لأنه العمل المطلوب في الشباب والهرم وفي الصحة والسقم وفي الغني والفقر وفي الفراغ والشغل.
والعمل الصالح عمل رابح يضاعفه الله أضعافًا كثيرة. يقول تعالى: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى