الصفحة 20 من 74

ينبغي. كما في قوله تعالى عن أسارى بدر: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (1) .

نعم نقول: إن الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أذن له بالاجتهاد واجتهد ونعم نقول: إنَّ بعض اجتهاداته لم تصادف الصواب، لكن أين حكم الله تعالى في الأمر الذي اجتهد فيه محمد - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يصب؟

الاحتمالات العقلية أربعة:

1 -أما ألاَّ يكون الله تعالى حكم فيه أصلًا. وهذا باطل، فكل شيء عنده بمقدار، و {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} (2) .

2 -أنْ يكون لله تعالى فيه حكم مخالف لما حكم به محمد - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيترك - جَلَّ شَأْنُهُ - حكم محمد - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساريًا على الأُمَّة ويوقف حكم نفسه - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -، وهذا واضح البطلان، لأنَّ محمدًا - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذه الحالة يكون مُشَرِّعًا غير شرع الله.

3 -أنْ يكون لله تعالى حُكم مخالف لما حكم به محمد - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باجتهاده، فيعدل سبحانه حكم محمد - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليوافق حكم الله.

4 -أنْ يكون لله تعالى حكم موافق لما حكم به محمد - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باجتهاده، أو بعبارة أدق: أنْ يكون حكم محمد - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - موافقًا لحكم الله، ومثل ذلك قوله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لسعد بن معاذ حين حُكِّمَ في بني قريظة فَحَكَمَ حُكمَهُ المشهور، فقال له رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ» (3) .

والحاصل الذي يجب الإيمان به أنَّ لله تعالى حُكمًا في العباد، هو شريعته في أرضه.

(1) [الأنفال: 67] .

(2) [يوسف: 40] .

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت