ركز الباحث على تقرير ثلاث قواعد، ليخلص منها إلى القاعدة الرابعة التي يهدف إليها، أما القواعد الثلاث فهي:
الأولى: أنَّ الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يجتهد وليس كل نطقه وحيًا.
الثانية: أنَّ الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يخطئ في اجتهاده، وكان الصحابة يُصَحِّحُون له الخطأ، وكان يُقرِّرُ الشيء ويرجع عنه في نفس الجلسة.
الثالثة: أنَّ حُكمه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كثير من المعاملات كان من اجتهاده مراعاة لمصالح يراها لأمَّته وليس حُكمًا لله، ولا يسانده وحي. وليس حُكمًا ثابتًا للأبد.
أما الرابعة: فهي أنَّ الأُمَّة أعلم بشؤون دنياها، فلا تعتمد أحكامه في المعاملات التي لم يرد فيها نص من القرآن الكريم، وتقرَّرَ ما تراه صالحًا لها، ولو خالفت نص أحاديثه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
الأمر حقًا خطير، ولكن يعزينا ويهدئ روعنا أنَّ الباحث - كما يقول - في نفسه شبهات، وينشد الوصول إلى الحق، ويُصَرِّحُ في كُتَيِّبِهِ أنَّ الحكمة ضالة المؤمن، وأنه مسارع - بعون الله - إلى الحق إنْ وجده في غير ما قرَّرَهُ، وأنه سَيُسَرُّ به كما يُسَرُّ صاحب الضالة بوجودها.
ومن هنا كان واجب العلماء المُتخَصِّصِين الغيورين أنْ يزيلوا هذه الشبهات وأنْ يُبرزوا الحق والحقيقة، وأنْ يكشفوا الغموض الذي حولها. والله الهادي سواء السبيل.