هذا وإذا كان العدل من السمات الأخلاقية المتميزة للدولة الإسلامية وشريعتها، فإنه لا يقتصر على أفراد الدولة فقط - أعني المسلمين فحسب - بل إن عدالة الإسلام للإنسان بإطلاق أيًّا كان أصله العرقي أو اللغوي أو طبقته أو عقيدته دون تمييز أو محاباة أو تحامل أو استعلاء.
صور وضيئة للعدل في الإسلام
وليس أدل على ذلك مما وعاه التاريخ وبقي صورة وضيئة للعدل عبر القرون من وقفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بجانب خصمه النصراني الذي سُرِقَ درعه أمام شريح الذي لم يمنعه إكباره وإجلاله لأمير المؤمنين أن يطلب منه البينة على سرقة النصراني درعه، ولما لم يجد أمير المؤمنين البينة حكم القاضي للنصراني على أمير المؤمنين ... الخ [1] .
والتاريخ الإسلامي حافل بأمثال هذه الأخبار الدالة على سيادة الحق والعدل في المجتمع الإسلامي، وحرية القضاء واستقلاله في المحكمة الإسلامية، ورسالة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري في القضاء التي حددت معالم الحق والعدل في الخصومات لا تزال كنزًا من كنوز دساتير القضاء حتى اليوم .. يقول
(1) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (ج10/ 136) .