وَالْبَغْيِ [1] .
قال الشاطبي: «الشريعة جارية في التكليف بمقتضاها على الطريق الوسط الأعدل، الآخذ من الطرفين بقسط لا ميل فيه، الداخل تحت كسب العبد من غير مشقة عليه ولا انحلال، بل هو تكليف جار على موازنة تقتضي في جميع المكلفين غاية الاعتدال؛ كتكاليف: الصيام، والصلاة، والحج والزكاة، وغير ذلك مما شرع على غير سبب أو لسبب» [2] .
العدل من صميم التطبيق لأحكام الشريعة الإسلامية
فالعدل في الإسلام من صميم التطبيق لأحكام الشريعة، وليس مبدأ مستقلًا عنها؛ لأن مصدره الوحي الإلهي من قرآن أو سنة نبوية أو اجتهاد المجتهدين الذين يستنبطون الأحكام من المصدرين السابقين بالقياس؛ بخلاف القانون الوضعي الذي يعتبر فكرة العدالة مصدرًا مستقلًا خارجًا عنه، يلجأ إليه القاضي أخيرًا ليستوحي القاعدة القانونية؛ ثم إن الشريعة مقاصدها تتصف بقوة الإلزام الذي تستمده من الشارع الحكيم بخلاف القانون الوضعي الذي يستمد مقاصده من سمو المباديء التي تحتوي عليها والتي تختلف بسبب الزمان والمكان [3] .
(1) سورة النحل، الآية: 90.
(2) الموافقات للشاطبي (ج2/ 163) .
(3) انظر: الضرورة الشرعية لوهبة الزحيلي (ص47، 48) ومقاصد الشريعة الإسلامية لعلال الفاسي (ص41، 52) .