الأساس الثاني العدل
العدل شعار الدين
إذا كان لكل دين شعار خاص به، وسمة تميزه عن غيره، فإن شعار ديننا الإسلامي الذي يميزه ويعين حقيقته: العدل، وهو الدُعامة الوطيدة والمزية الحقيقية للشريعة الإسلامية، ومن القيم الأصيلة الراسخة في المجتمع الإسلامي، وهو ميزان الاجتماع في الإسلام، يقوم به أبناء الجماعة، وإنه لعدل فذ فريد في تاريخ الأُمم والشعوب، شهد بذلك كل من سمع به من سيرة الحكام والقضاء المسلمين، أو اطلع على النصوص القاطعة التي أمرت به أمرًا لا مجال للترخيص أو الاجتهاد فيه {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [1] .
وهو عدل مجرد دقيق خالص، لا يميل ميزانه بالود والشنآن، ولا يؤثر في نصاعته ميل إلى قرابة، أو نسب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [2] .
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ
(1) سورة النساء، الآية: 58.
(2) سورة النساء، الآية: 135.