الصفحة 16 من 36

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا» [1] .

فقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إنا لا ندري - على التفصيل والتعيين - من أذن منكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم» ؛ أي بعد التعرف على رأي كل فرد منكم في حرية وطيب نفس؛ فهذا مسلك يرشدنا إلى أدق ما وصلت إليه السياسة في تعرف رأي العامة فيما يتصل بما يكون للأفراد حق فيه، ويرشدنا كذلك إلى أن سياسة المسلمين مشاركة إيجابية بين الراعي والرعية، وتعاون حقيقي فيما بينهم؛ فالرئيس الأعلى للدولة سلطته محكومة بشريعة الإسلام في أصولها العامة، وقواعدها الكلية، وأحكامها التفصيلية، فإذا وقع من الحوادث ما يتصل بالأفراد في حق من حقوقهم، أو واجب من واجباتهم، بادر إلى طلب الشورى من أهلها، ولزام على الرعية أن يبدوا آراءهم، حتى ولو تعارضت مع رأيه، فما دام الحاكم مسلمًا تقيًا لا يجد غضاضة أن يسمع المعارضة تأتيه من أي فرد من أفراد الرعية، فيتقبلها بطيب خاطر، ويرد عليها بسماحة نفس، كما كان من عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حينما اعترضه أحد المعترضين فقال له عمر: «لا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نسمعها» [2] .

فيم تكون الشورى

هذا .. وكما تكون الشورى في أمور السياسة ويستشار فيها أهل الحل والعقد، والتجربة والخبرة، كذلك تكون في أمور العلم والدين، وفي الأمور المتعلقة بالأسرة وغيرها.

(1) صحيح البخاري (ج5/ 100) باب (54) من كتاب المغازي رقم (64) .

(2) بتصرف من: الإسلام والحضارة ودور الشباب المسلم (ص134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت