الصفحة 15 من 36

حقًا من حقوقهم لا يقضى فيها إلا إذا أُخِذ رأيهم بطريقة من طرق تعرف الرأي المتاحة في المجتمع، ومثال ذلك ما شرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته؛ لتقتدي به من بعده [1] .

روى البخاري في صحيحه بسنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين؛ فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «معي من ترون، وأحب الحديث إليًَّ أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت أستأنيت بكم» ، وكان أنظرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير رادٍ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنَّا نختار سبينا. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «أما بعد: فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يُطَيّبَ [2] ذلك، فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيءُ الله علينا، فليفعل» . فقال الناس: قد طَيّبْنَا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إليها عرفاؤكم أمركم» ، فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى

(1) انظر: الإسلام والحضارة ودور الشباب المسلم أبحاث ووقائع اللقاء الرابع للندوة العالمية للشباب الإسلامي المنعقدة في الرياض (1399هـ) (ص57، 58) والموسوعة في سماحة الإسلام (ج1/ 537) .

(2) بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء التحتانية أي يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض (فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني(ج8/ 34) المطبعة السلفية بمصر (1376هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت