الصفحة 14 من 36

إِلَّا يَخْرُصُونَ [1] ؛ فإذا كانت طاعة الكثرة الجاهلة تضل عن سبيل الله، فليس من الصواب أن تكون لهم المشورة؛ وإنما ترجع المشورة إلى أهل الرأي والحكمة؛ بدليل قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [2] .

وقال تعالى: {أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [3] .

ويقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه ابن مسعود - رضي الله عنه: «لِيَلِيَنِي منكم أولو الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وإياكم وهيشات الأسواق» [4] [5] ؛ فإشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقديم أولي الأحلام والنهى ليكونوا خلفه في الصلاة ترشيح لهم ليكونوا من أهل الشورى والحل والعقد في المجتمع الإسلامي، وشتان ما بين شورى تعتمد على السوقة وطُغَام القوم وسَفَلتهم، وبين شورى تعتمد على أعيان الفضل، وغُرر المجد، وهامة الشرف والتقوى في المجتمع؛ نعم، هناك أمور تتعلق الحقوق فيها برأي العامة الذين تتصل بهم اتصالًا مباشرًا، ولا يحتاج الرأي فيها إلى كبير تدبير؛ فتكون مشورتهم حينئذ

(1) سورة الأنعام، الآية: 116.

(2) سورة النساء، الآية: 83.

(3) سورة الزمر، الآية: 9.

(4) هيشات الأسواق: الاختلاط والنزاع والخصومات ورفع الأصوات واللغط والفتن التي فيها، انظر: المنتقى من أخبار المصطفى، للمجد ابن تيمية الحراني (ج1/ 646) حديث رقم (1467) تحقيق محمد حامد الفقي.

(5) رواه مسلم في صحيحه رقم (432) باب (28) من كتاب الصلاة رقم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت