الصفحة 4 من 38

يشاركه فيها أحد، وإذا ما قدر لمرأة مفارقة الزوج لعدم التوافق بينهما، فلا يجوز لها الزواج إلا بعد مضي مدة كافية للتأكد من خلو رحمها من الحمل من الزوج السابق وتكون تلك المدة وما حصل خلالها للمرأة من الطمث كافية لتطهير رحم المرأة من ماء زوجها السابق، وهكذا في قضايا كثيرة وأمور متعددة، وبما أن الحياة ممتدة، والتواصل بين الناس مستمر، والعطاء متجدد، فلربما استجدت أمور لم تكن موجودة، ولم تشمل جزئياتها النصوص الشرعية على وجه التحديد، لذا كانت هناك قواعد عامة في الشريعة يندرج تحدتها كل ما لم ينص عليه، مثل قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يكن فيها ضرر فإنها تحرم أو تكره حينذاك بحسب قوة الضرر من عدمها، لذا قال تعالى في وصف نبينا - صلى الله عليه وسلم: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره: «لا ضرر ولا ضرار» [2] .

وفي هذا الدين تنظيم لجميع نواحي الحياة وليس مقصورًا على العبادات فقط، بل إن فيه تنظيمًا لسياسة الدول الداخلية والخارجية، وتنظيمًا لاقتصادها، وتعليمها وإعلامها، وشؤونها الصحية، ومواصلاتها وغير ذلك من سائر اهتماماتها، كما أن فيه تنظيمًا

(1) سورة الأعراف: الآية 157.

(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (1/ 313) من حديث ابن عباس، و (5/ 326 - 327) من حديث عبادة بن الصامت، والإمام مالك في الموطأ (2/ 745 رقم 31) بإسناد صحيح إلى يحيى بن عمارة المازني يرويه مرسلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالحديث حسن بمجموع طرقه، وانظر تفصيل ذلك في «إرواء الغليل» (3/ 408 رقم 896) للشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت