تقدم في مبحث «الغذاء عبادة» أن مسلمًا أخرج في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها» ، وقد وردت عدة صيغ للحمد في آخر الطعام.
فأخرج البخاري في صحيحه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودعٍ، ولا مستغني عنه ربنا» .
وفي رواية: «الحمد لله الذي كفانا وأروانا، غير مكفي ولا مكفور» .
و في رواية: «لك الحمد ربنا، غير مكفي ولا مودع ولا مستغني ربنا» [1] .
والمكفي قيل: هو المقلوب، وقال الخطابي: (غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغني عنه، معناه: أن الله سبحانه هو المطعم والكافي، وهو غير مُطْعَمٍ ولا مُكْفًى، قال الله تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} [2] ، وقوله: «ولا مودَّع» ، أي غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده، ومنه قوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} [3] أي: ما تركك، ومعنى المتروك: المستغنى عنه: «ولا مكفور» لا نكفر نعمتك علينا بهذا الطعام) [4] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (9/ 580 رقم 5458، 5459) في كتاب الأطعمة، باب ما يقول إذا فرغ من طعامه.
(2) سورة الأنعام، الآية: 14.
(3) سورة الضحى، الآية: 3.
(4) جامع الأصول لابن الأثير (4/ 307 - 308) .