أي: إنه أكثر ريًّا، وأبرأ من ألم العطش، أو مرض يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، وأجمل انسياغًا، وهو معنى: «وأمرأ» [1] .
وليس المقصود في هذه الرواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتنفس داخل الإناء، بل المقصود أنه يتنفس في شربه، وهذا سائغ في لغة العرب.
يقول ابن القيم رحمه الله في نفي هذا الفهم، وفي ذكر مضار النفخ في الشراب والتنفس في الإناء:(وأما النفخ في الشراب فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة يعاف لأجلها ولا سيما إن كان متغير الفم، وبالجملة فأنفاس النافخ تخالطه ولهذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين النهي عن التنفس في الإناء والنفخ فيه في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتنفس في الإناء، أو ينفخ فيه.
فإن قيل: فما تصنعون بما في الصحيحين من حديث أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتنفس في الإناء ثلاثًا؟ قيل: نقابله بالقبول والتسليم، ولا معارضة بينه وبين الأول؛ فإن معناه أنه كان يتنفس في شربه ثلاثًا، وذكر الإناء لأنه آلة الشرب، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح: أن إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات في الثدي [2] أي: في مدة الرضاع) [3] . اهـ.
(1) كما في حاشية صحيح مسلم في الموضع السابق.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 1808 رقم 63) في كتاب الفضائل، رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك.
(3) زاد المعاد (4/ 235 - 236) .