أخي الحبيب لا يشك من عرف حكم الصلاة مع الجماعة، وما فيها من الفصائل والأجور التي لا تحصل لمن تخلف عنها، ومما تُوُعِّد به المتخلفون عنها من العقوبة وسوء المآل، لا يشك من عرف ذلك أن المتخلف عنها على خطر عظيم، وأنه قد اقترف ذنبًا كبيرًا يوشك أن يهلكه إن لم يتدارك نفسه بتوبة صادقة.
أخي الكريم يا من يتخلف عن صلاة الجماعة، إن الله سبحانه وتعالى يدعوك -وهو الرءوف الرحيم- إلى التوبة ليغفر لك ذنبك ويكفر عنك سيئاتك.
أيها الأخ الحبيب ألم يأن لك أن تندم على سيئاتك وتقلع عنها: {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ... } [الحديد: 16] .
يا من أسرف على نفسه، لا تقنط من رحمة الله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .
أخي الحبيب، إن لك ربًّا برًّا رحيمًا يفرحُ بتوبتك فأقبل عليه راغبًا، فإنه ما خاب من أقبل على الله. يقول - صلى الله عليه وسلم: «لله أشد فرحًا بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها» [أخرجه مسلم] [1] .
أخي الحبيب إن حلم الله أوسع من إصرارك، ورحمته أعظم من
(1) مسلم: (2675) .