أمه بينهم، وادّعت بأنها تتدخل في شئونها، وفي تربية أطفالها، فاحتار الزوج ماذا يفعل بوالدته، وكانت زوجته تتعمد رفع صوتها دائمًا لتسمع الأم ما تكره، ولتشعرها بأنها إنسانة غير مرغوب فيها بينهم.
كانت الأم تلوذ بالصمت، وتتحسر على بيع بيتها، وآلامها النفسية تزداد يومًا بعد يوم، فانعكس هذا الوضع على صحتها، وفقدت شهيتها للطعام والشراب، وهرب النوم من عينيها لفترات طويلة، وبعد فترة استيقظ أهل البيت على أنينها، فالألم يكاد يمزقها، مثلما مزّق الحزن قلبها، أخذها ابنها إلى المستشفى، قرروا لها الإقامة لديهم لبعض الوقت، عاد الابن إلى بيته دون والدته، فرحت الزوجة بذلك، فلا بأس بتمتعها بالحرية ولو لبعض الوقت.
كان الابن يزور والدته في خفية وقد بدأت صحتها تتحسن، وعندما يعود للمنزل تبادره الزوجة بعدم إمكانية عودة والدته للعيش بينهم، أخذته الحيرة برهة من الزمن، ولكنها في النهاية اختار البيت والزوجة والأطفال، وفرّط في والدته.
في ذلك اليوم انتظرت والدته زيارته ولكنه لم يحضر وفي اليوم التالي كذلك، وتوالت الأيام، ولم يحضر ابنها، وكان أكثر ما يحزّ في نفسها وقت الزيارة عندما تغلق عليها الستائر السميكة، وتسمع مداعبات الأبناء والبنات من حولها لأمهاتهم، وهي محرومة من ذلك، تنظر إلى الستائر طوال وقت الزيارة لعلها تتحرك، لعلها تهتز إيذانًا بوصوله، لعل قلب رحيم يتذكرها، ولكن القسوة التي ملأت القلوب كانت لأحلامها بالمرصاد، حطمت آخر أمل لديها باللقاء.