الصفحة 23 من 36

مجيب، فيعود بقلقة ومخاوفه إلى بيته، وإذا بزوجته تقابله بحلِّ الأزمة على أكتاف أمه وعلى حساب راحتها وحياتها، فكرة قاسية، بل ضربة قاضية للأم، ولكن في ظل تفكيرهم بحل مشكلتهم تناسوا مشاعرها وأحاسيسها، بيت الوالدة هو الحل، يُباع وتحضر للسكن معهم، انطلق بفكرته السوداوية إلى أمه.

استقبلته بكل حفاوة وحب، ولكنها استقبلت فكرته بكثير من الحذر والخوف، فإلى أين تذهب؟! وخاصة أن زوجته لا تطيقها، وحلقات الود مفقودة بينهما تمامًا.

بكى ابنها بين يديها، وبث في فكرها المنهك قضايا لا تستوعبها، الشكاوى، القضايا، المحاكم، السجن، ولم يجد خلاصًا من كل هذا إلا في ثمن بيتها، تومئ برأسها على مضض، وتوافق على هذا الحل وهي كارهة له، وقد وعدها بإعادة كافة حقوقها المادية عندما تتحسن الأوضاع.

باع بيتها وهي تبكي بحرقة، وتتوجس بينها وبين نفسها من مستقبل مخيف مع زوجة ابنها، وما إن وضعت قدمها في بيت ابنها إلا وتهب زوجته في إذاقتها صنوف العذاب، والألم النفسي، فهي تنظر إليها بازدراء، وتتحدث معها بتعالٍ، وتمنعها من مداعبة الأطفال، أو اللهو معهم قليلًا، فتبقى في حجرتها ساعات طويلة حبيسة الجدران، وكانت لا تحصل على الهاتف إلى بشق الأنفس، وفي لحظات غفلة من زوجة ابنها.

بعد مرور الأيام، صرّحت الزوجة بعدم مقدرتها على تحمل وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت