نال الشهادة بكل جدارة وعاد إلى الوطن، وكانت الجامعة قد رشحته لإكمال الدكتوراه، وفي هذه الفترة شعر بأن صحة والده ليست على ما يرام، فرفض العودة إلى بريطانيا لإكمال دراسته، ولكن والده أصر على ذهابه، وتحت إلحاحه ذهب مرة أخرى، بدأ في دراسته، وكان مستمرًّا في الاطمئنان على والده عن طريق الهاتف، والأقارب والجيران.
في ذلك اليوم وبعد مرور فترة طويلة على دراسته، جاءه نبأ مرض والده الشديد، وتعرضه لأزمة صحية فرجع، لم يبق على نيل شهادة الدكتوراه سوى شهور، ولكنه فكر بأنه قد تسنح له الفرصة مرة أخرى، ولكن والده قد لا تسنح له فرصة البر به غير هذه المرة، فحزم حقائبه، وسافر على الفور، عاد إلى أرض الوطن، يراعي والده، ويخدمه، ويدخل السرور إلى نفسه، وتلقى بعد فترة اتصالا من الجامعة، إشعار بضرورة إتمام دراسته وإلا فإن تعب السنوات الماضية سيذهب أدراج الرياح.
لم يخبر والده بالأمر، وفضل خدمة والده وبره به على الشهادة العالية، وبالفعل تلقى بعد أيام قرار تلك الجامعة بإنهاء أوراقه لديها، إذ إن نظامها لا يعطي فرصة للانقطاع الطويل.
شعر بالحزن لمجهوداته السابقة، ولكن فرحته ببر والده أنسته تلك المرارة، قدم أوراقه إلى الجامعة للعمل بها وقُبل على الفور، ووزع وقته بين وظيفته وبين خدمة والده، وبعد مرور سنوات انتقل والده إلى رحمة الله، وهو راض عن ابنه ويدعو له، فسمع عميد كليته عن قصته