ثمرات يانعة للبر
فضلُ الأب على أبنائه كبير جدًّا، وقد حث الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم على البر بالأب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يجزئ ولدٌ والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» [أخرجه مسلم] .
وبر الأب يثاب عليه المرء في الآخرة، ويجد له ثمرة يانعة في الدنيا، ففي مجتمعنا تنطق هذه القصة الجميلة ببر أحد أبنائنا، ويقطف نهايتها ثمرة بره بوالده يانعة.
ماتت والدته عندما كان في الثانية من عمره، وعاش مع والده الذي تزوج عدة مرات ولم يرزق بأولاد غيره، ولم يكن على وفاق مع أي امرأة يتزوجها، فكان الفراق نتيجة لزواجه في كل مرة، واستمر الحال هكذا لعدة سنوات، دخل بعدها المدرسة، وتفوق في دراسته، وكان ينتقل بين المرحلة والأخرى عامًا بعد عام، ووالده مسرور لتفوقه ولحسن أخلاقه.
نشأ شابًّا صالحًا، خطواته يحسبها قبل أن يخطوها، رضا الله تعالى نصب عينيه، ومن ثم رضا والده، أنهى دراسته الجامعية في سن مبكرة، وعمل في وظيفة حكومية لفترة من الزمن، ولكنه حنَّ إلى الدراسة وطلب العلم، وذهب إلى بريطانيا لدراسة الماجستير في تخصصه، بعد إلحاح شديد من والده، وكان خلال رحلته العلمية يتصل بوالده في اليوم ثلاث مرات، إلى جانب اتصاله بأقاربه يحثهم على زيادة والده وعدم الانقطاع عنه.