الصفحة 19 من 36

إثرها للمستشفى، ذهب تلك الليلة إلى رفاق السوء، وقد أماتت الخمرة ما تبقى لديه من مشاعر إنسانية، شرب حتى ثقل رأسه، فلم يعد يميز ولا يعي ما حوله، استأذن من رفاقه، وسار متثاقلًا نحو سيارته، وسار بها دون تركيز.

وفي تلك اللحظة كان والده يلفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى، وتمايلت به سيارته واصطدمت بأحد أعمدة النور، نُقل بعدها إلى المستشفى، ولم يعي إلا بعد أيام، وقد خمدت أطرافه السفلية إلى الأبد، وصار مقعدًا يتنقل من هنا وهناك بحسرة وصعوبة، وملامحه المنكسرة توحي بمرارة الندم من الماضي الأليم.

ضاقت زوجته ذرعًا من حالته، وهجرته بعد شهور، اصطحبت معها ولديها في البداية، ولكنها عندما تزوجت أعادتهم للعيش معه في بيت والده، وكانت والدته تقوم برعاية الجميع، ومرت الأيام سريعة، لننتقل والدته إلى رحمة الله، وتتزوج ابنته، ويبقى ابنه أمام ناظريه، يسلب منه المال عنوة، ويذهب ليسهر مع رفاقه إلى الفجر، ومن ثم يعود مترنحًا مع بداية يوم جديد، كان ينصحه نصائح متذبذبة، ويرى فيه صورته السابقة، ويرى في عقوقه له عقوق السابق لوالده.

عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان: وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة» رواه النسائي والحاكم.

القصة السادسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت