في فصل الصيف من كل عام، كانت تتكرر هذه الرحلة الجميلة، ولكن باختلاف الأماكن فقط، وبقيت الأم هي أساس هذه الرحلات، والابن يكرس وقته وجهده من أجل راحتها، وبعد سنوات تعبت الأم، وأصبح السفر يجهدها، ولا يتناسب مع صحتها مطلقًا، فاعتذرت من ابنها بلباقة، وطلبت منه أن يأخذ زوجته وأبناءه في رحلتهم السنوية، فوافقها الرأي ولكن باختلاف بسيط، فابنه البكر قد كبر، وصار أهلًا للمسئولية، فقرر أن تستمر أسرته في رحلتها المعتادة، ولكن برعاية ابنه، أما هو فقد آثر البقاء إلى جانب والدته، ومراعاتها، وتفقد شئونها.
وبالفعل استعد الجميع للسفر، وبقي في بيته لخدمة أمه، والحديث معها، والترويج عنها، لتزجية ساعات النهار الطويلة، وكانت الأم من سعادتها ببر ابنها لها، لا تملك إلا أن ترفع يديها في كل لحظة، والدعاء له بالتوفيق والسعادة في الدنيا والآخرة.
القصة الخامسة
إن ربك لبالمرصاد
لم يدر بخلده في يوم من الأيام أن يرى نفسه حبيسًا بين فراشه وكرسيه المتحرك، وألفاظ ابنه القاسية تسدُّ مسامعه ليل نهار فقد كان في كل لحظة من لحظات حياته القاسية، يتذكر والده الذي مات في يوم من الأيام من جرّاء قسوته عليه، وعاش قبلها سنوات طويلة يعاني من عقوقه، يكاد لسانه لا يفتر عن الدعاء بالرحمة لوالده، والدعاء بالهداية لابنه، وبين ذا وذاك كان يتفكر في حكمة رب العالمين، ويمعن