-لا عليك يا أمي، فأنا في خدمتك، ولن أخطو خطوة واحدة دونك.
تصعد الزوجة إلى حجرتها في عصبية زائدة، فتفهم الأم سلوكها، وتعرف بأنها تشعر بأنها عبء عليهم في أسفارهم، وترغب بالخلاص منها ولو هذه المرة.
تحاول الأم جاهدة مع ابنها ليعدل عن رأيه، ويتركها هذه المرة عهدة أي قريب لهم، فسفرتهم وإن طالت لن تتعدى الشهر على كل حال، فيرفض هذه الفكرة، ويربط رحلتهم بموافقتها لهم، أو يبقى الجميع في البيت.
تستسلم الزوجة لما فُرض عليها، وتبدأ الاستعدادات للذهاب إلى منطقة الجنوب، والأم في المقدمة، والابن يراعيها أكثر مما يراعي صغاره، يسير بها عندما تريده، ويتوقف عندما تشعر بالتعب، ويتفقد حاجتها كل ساعة، ويلبي طلباتها، وينتبه لمواضع راحتها، وما هي إلا ساعات ويحط الجميع رحالهم في مكان مناسب في تلك المنطقة.
مرت الأيام بسرعة في المنطقة الجنوبية، وكانت الرحلة جميلة وموفقة، وكان الابن يسير بأمه على عربة خاصة، يدفعها بيديه أينما تريد، وعندما تصعب الحركة لوعورة الأماكن كان يحملها بين يديه، وفي المساء يهيئ لها جوًّا مريحًا للنوم، ومنذ الصباح تكون شغله الشاغل إلى المساء من كل يوم، وبعد مرور شهر كامل تعود الأسرة إلى البيت، وقد شعر الجميع من خلال هذه الرحلة الجميلة بسعادة غامرة.