الخادمات عند الأهل، لكي تتسنى لهم الحركة بحرية، وليتنقلوا بسهولة كما يحلو لهم، فلابد -من وجهة نظرهم- أن تكون جوانب مثل هذه الرحلات متكاملة، لكي يكتمل عقد المتعة والمرح.
أفواج من المسافرين يغادرون قراهم ومدنهم، إلى الجنوب، إلى الشرقية، إلى منطقة الحجاز، إلى الأهل في مدنهم وبلادهم الأصلية، وهناك من تكون في انطلاقته كسر للحدود، فيغادر برفقة الأهل أو الأصدقاء، إلى دول العالم أجمع بحسنها وقبيحها.
في صباح ذلك اليوم، استيقظت الجدة مبكرة، وشعرت بحركة غير عادية، فأصوات الأطفال تتعالى بمرح واضح، وابنها وزوجته في جدال، فتحت باب حجرتها وخرجت إلى بهو المنزل، هدأ الوضع قليلًا ولاذ ابنها بالصمت، اقتربت من الجميع، وألقت عليهم بالتحية، رحب بها ابنها كعادته بحرارة، ولكن الزوجة هذا اليوم كانت على غير عادتها، كان يبدو عليها الامتعاض، أشاح الابن بوجهه عن زوجته، واستقبل والدته ببشاشة.
جلس مع والدته، وبدأت خيوط جدالهم تتفكك على مسامع الأم، أخبرها بأنهم مقدمون على رحلة في هذا الصيف، وسألها عن اقتراحاتها لتحديد وجهتهم، فما كان منها إلا أن أشارت إلى زوجته، وطلبت منها تحديد المكان، وقالت لابنها:
-أثقلت عليك يا بني طيلة هذه السنوات بسفري معكم، وأنا كما تعلم الآن متعبة وضعيفة الصحة، ولا يناسبني السفر إلى أي مكان.