الصفحة 13 من 36

بن حارثة الذي بلغ به كرمه وبره بأمه ما رواه عنه محمد بن سيرين حيث قال: بلغت النخلة في عهد عثمان بن عفان ألف درهم. قال: فعمد أسامة إلى نخلة فعرقها فأخرج جمارها فأطعمه أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئًا أقدر عليه إلا أعطيتها.

في منقطة بعيدة جدًّا، تصل أخبار الأم إلى مسامع ابنها الثاني، ويعلم بما فعل أخوه، فيستشيط غضبًا لفعلته، لم تكن غضبته من أجل البيت أو المال، بل كان الغضب كل الغضب لكرامة الأم التي أريقت على التراب، ولعزتها التي أهينت بعد هذا العمر.

حزم أمتعته، ركب سيارة كبيرة ومريحة، فقد قرر بأن يعيد لوالدته اعتبارها، ويأخذها إلى بيته معززة مكرمة، لم يدر بخلده أن يناقش أخاه في فعلته، وقد توقع أن شقيقه بدوره لن يناقشه فما قرره بصدد والدته، فحملها بكل رفق بمساعدة خادمتها، ووضعها في سيارته، وانطلق بها في رحلة طويلة، إلى المدينة التي يعمل بها.

حال وصوله، بدأ في إجراءات جديدة في منزله، وأعد لوالدته مكانًا مريحًا، ومناسبًا لظروفها الصحية، أخذ أطفاله الفرح، وغمرت السعادة قلب زوجته، وهي ترى بر زوجها بأمه استبدل الخادمة الأولى، وأحضر بدلًا منها أخرى، واستقدم ممرضة خاصة بها، وصار يشرف بنفسه على علاجها ليل نهار، ويتابع طعامها وشرابها، وقد أخذ عهدًا على نفسه بأن والدته لن تتعرض لما تعرضت له مسبقًا من إهانة وذل ما دام على قيد الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت