الصفحة 12 من 36

وبدأت تتردد على المستشفيات، وكانت تأخذ كثيرًا من الأدوية، وتتعرض بين الحين والآخر لأزمات صحية صعبة، وكان أبناؤها وبناتها يزورونها دائمًا من داخل مدينتها وخارجها.

في ذلك اليوم، ازدادت حالتها سوءًا، فزارها ابنها البكر، ونقلها للمستشفى على الفور، وبقيت هناك مدة طويلة، كانت تهذي، وتتخيل أشياء لا وجود لها، فأدرك عند ذلك بأن والدته قد كبرت، وأن ذاكرتها قد ضعفت، ولم يشفع لها ذلك لديه، فلم يفكر بأن يأخذها إلى بيته ويعتني بها، بل تهادى إلى عقله فكرة شيطانية، فقد رأى الفرصة سانحة له للاستفادة من والدته على حين غرة من إخوته، وصار يخطط منذ هذه اللحظة لتنفيذ ما وصل إليه تفكيره.

في عصر اليوم التالي خرج من منزله، وأخذ جولة على المكاتب العقارية، ووضع مواصفات بيت الوالدة لديهم، بيت كبير وجميل، وكل دور يصل للإيجار على حدة، باستثناء الملحق الذي يعد وحدة متكاملة للسكن، فلن يؤجره لأنه بحاجة إليه ليلقى بوالدته فيه بعد خروجها، فهي في نظره لا تدري عن شيء الآن، ولن يضرها ما سيفعل بها.

خرجت من المستشفى، وانتقلت إلى ملحق بيتها، وقد ضج منزلها الكبير بصيحات أطفال المستأجرين، لم تدرك الوضع، ولم تعترض بالطبع، ونظراتها الحزينة تستجدي عطف خادمتها القاسية، وابنها يعد الآلاف التي حصل عليها، وهو مغتبط بذلك، ومسرور للغنيمة التي حصل عليها وحده، فأين هو وما فعل من أسامة بن زيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت