بالحبس بدلًا من العقوبات الأصلية [1] ؛ لأن ظروف الرأفة تظهر دائمًا أمام محكمة الموضوع وإن لم تظهر في كل أدوار التحقيق, ولأن المتهمين لا يعجزون عن إظهار أنفسهم في مظهر المستحق للرأفة.
ونستطيع أن نصل إلى نسبة دقيقة في كل الجنايات إذا راجعنا العقوبات التي تصدر فيها سواء من محاكم الجنايات أو محاكم الجنح. ففي سنة 1936 - 1937 حكمت محكمة الجنايات بالعقوبة في 2482 جناية على 3063 شخصًا, ومن هؤلاء 941 شخصًا حكم عليهم بعقوبة الجنحة. وفي نفس العام حكمت محاكم الجنح في 1154 جناية على 1416 شخصًا بعقوبة الجنحة, فأصبح عدد المحكوم عليهم بعقوبة الجنحة 2122 شخصًا, والمحكوم عليهم بعقوبة الجنحة 2375 شخصًا، أي أن 52.6 من الجنايات حكم فيها بعقوبة الجنحة بدلًا من عقوبتها الأصلية. وفي سنة 1937 - 1938 حكمت محكمة الجنايات بالعقوبة في 2408 جناية على 2915 شخصًا منهم 832 حكم عليهم بعقوبة الجنحة. وفي نفس العام حكمت محكمة الجنح في 1045 جناية على 1362 شخصًا, فكان عدد المحكوم عليهم بعقوبة الجناية 2103 وعدد المحكوم عليهم بعقوبة الجنحة 2194 شخصًا, أي أن 51 من الجنايات حكم فيها بعقوبة الجنحة بدلًا من العقوبات الأصلية. وفي سنة 1938 - 1939 كانت النسبة 49.7 وفي سنة 1939 - 1940 كانت النسبة 49.6 . فمتوسط ما يحكم فيه سنويًا من الجنايات بعقوبة الجنحة 50.7 من مجموع كل الجنايات.
وهكذا تنتهي عقوبات الجنايات هذه النهاية السيئة, فعقوبة الإعدام لا تطبق إلا على أقل من 6 من الجرائم التي جعلت عقوبة لها, وعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لا تطبق في بعض الجرائم كعقوبة أصلية, فإذا طبقت في البعض
(1) أخذت هذه النسبة من كشف العقوبات التي حكمت بها محاكم الجنايات في سنة 1939- 1940 من مقارنة المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة المؤقتة والسجن بعدد المحكوم عليهم بالحبس في كل الجنايات عدا جنايات القتل.