الباقي تراوحت نسبتها المئوية بين 11.1 . وعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة والسجن لا تطبق إحداهما إلا على 35 من الجرائم المقررة لها باعتبار أن نصف الجرائم جنح, وأن 30 من الباقي يحكم فيه بعقوبة الجنحة.
ومعنى ما سبق أن تطبيق العقوبات على الجرائم نزل بها درجة أو أكثر, فنزل بالإعدام إلى الأشغال الشاقة المؤبدة, ونزل بهذه إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن, ونزل بكل من هاتين إلى عقوبة الحبس. ولعلنا بهذا الاستدلال قد أدركنا إلى أي حد تعطلت العقوبات الأصلية وأحطنا جيدًا بمعنى هذا التعطيل.
ثانيًا: الميل إلى تخفيف العقوبات: قلنا: إن القانون جعل لكل عقوبة حدين يرتفع أحدهما بالعقوبة إلى نهاية التغليظ, وينزل بها الثاني إلى نهاية التخفيف, وقد خول القانون القضاة حق تقدير العقوبة من بين هذين الحدين, ولكنهم يميلون غالبًا للتخفيف وينزلون في أكثر من الأحوال إلى حدها الأدنى؛ متأثرين في ذلك بمختلف العوامل التي سبق شرحها.
ولست أسوق دليلًا على هذا القول إلا الإحصاءات الرسمية [1] . ففي سنة 1936 - 1937 حكم على 1165 شخصًا بالأشغال الشاقة المؤقتة فكانت نسبة المحكوم عليهم من هؤلاء بأدنى العقوبة وهي ثلاثة سنوات 33.2 , وكانت نسبة المحكوم عليهم بمدد تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة 15.4 , وكانت نسبة المحكوم عليهم بمتوسط العقوبة 51.4 . وفي نفس السنة حكم بالسجن على 744 شخصًا فكانت نسبة من حكم عليهم بأدنى العقوبة وهي ثلاثة سنوات 58 , وكانت نسبة من حكم عليهم بمدد تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة 1.8 , وكانت نسبة من حكم عليهم بمتوسط العقوبة 40.2 . وفي نفس السنة حكم على 40090 شخصًا بالحبس مع الشغل
(1) أخذت هذه الإحصاءات من تقارير مصلحة السجون السنوية, واستخرجت النسبة المئوية بمعرفتنا.