إشعارا بما اختصّ به صلى الله عليه وسلم من مزيد الفخامة «1» والكرامة وعلوّ القدر، كما أشير لذلك أيضا بقوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ ثم أكّد ذلك الإشعار ب (أل) التي هي للصلة «2» ؛ إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم المعروف الحقيق بهذا الوصف، المقدّم به على سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وفيه الهمز من النّبأ؛ أي: الخبر، فهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول؛ لأنه مخبر ومخبر عن الله عز وجل.
وتركه من النّبوة وهي المكان المرتفع، لا الرفعة- خلافا لمن زعمه كالزّمخشريّ ومن تبعه، كما حقّقه صاحب «القاموس» - سمّي به لارتفاع مكانته عند ربّه تعالى، وبهما قرىء في السبع، وقرأ نافع بالهمز في جميع القرآن إلا في موضعين: إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ، لكن قال سيبويه: الهمز رديء لقلة استعماله، لا لمخالفته القياس، ويؤيّده أن أعرابيا قال له صلى الله عليه وسلم: يا نبيء الله- بالهمز- فقال صلى الله عليه وسلم: «لست بنبيء الله، ولكن نبيّ الله» «3» ، وفي رواية «المستدرك» للحاكم: «لا يغيّر اسمي» ، أي: لإيهامه خلاف المراد، وهو أنه أخرج من مكة إلى المدينة، من قولهم: نبأت من أرض إلى أرض إذا أخرجت منها إليها، ويؤيّد ذلك ما في رواية أنه لما أنكر عليه.. قال له: «إنا معشر قريش لا ننبر» «4» ، وأشار الزمخشريّ إلى أن سبب النهي أن عدم الهمزة يستلزم الرّفعة بخلاف الهمز؛ إذ ليس كل منبأ رفيع المحل، والأظهر الأول «5» .
(1) في هامش (ج) : (الفخامة: عظم القدر) .
(2) أي: (أل) التي هي اسم موصول، وهي التي تدخل على أسماء الفاعلين والمفعولين.
(3) أخرجه الحاكم (2/ 231) ، والديلمي في «الفردوس» (5284) .
(4) النبر في الكلام: الهمز، نبرت الحرف أي: همزته.
(5) قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه «المنح المكية في شرح الهمزية» : (ونهيه-