فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 297

وحديث: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث» «1» ، وفي لفظ: «إن بمكة حجرا كان يسلم عليّ ليالي بعثت، إني لأعرفه إذا مررت عليه» «2» ، وفيه إيماء إلى ما اشتهر على ألسنة الخلف عن السلف أنه الحجر البارز الآن بزقاق المرفق؛ لأنه كان على ممرّه صلى الله عليه وسلم إلى بيت خديجة.

[معنى السلام عليه ص]

وحديث: «علّم جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يتوضأ، فتوضأ ثم صلى ركعتين ثم انصرف؛ فلم يمر على حجر ولا مدر.. إلا وهو يسلم عليه يقول: سلام عليك» «3» .

واختلف في معناه:

فقيل: (السلام) الذي هو من أسماء الله تعالى (عليك) أي: لا خلوت من الخير والبركة، وسلمت من كل مكروه؛ لأن اسم الله تعالى المنقول من معنى إذا ذكر على شيء.. أفاده ذلك.

وقيل: بمعنى السلامة من المذام والنقائص؛ فمعنى (اللهم سلم عليه) :

اللهم اكتب له في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص؛ لتزداد دعوته على ممر الأيام علوا، وأمته تكاثرا، وذكره ارتفاعا.

وقيل: من المسالمة والانقياد، وعلى الأخيرين إنما عدّي ب (على) لأنّ المعنى: قضى الله به عليك، وقضاؤه تعالى إنما ينفذ في العبد من أجل ملكه وسلطانه الذي عليه؛ فلإفادة (على) ذلك كانت أبلغ من (لك) .

[حكمة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في التشهد]

وخوطب بالحضور مع أن سياق التشهد يقتضي الغيبة؛ لأن المصلي لمّا

-النبوة» (6/ 69) .

(1) أخرجه مسلم (2277) ، وابن حبان (6482) ، وأحمد (5/ 89) ، وغيرهم.

(2) أخرجه الترمذي (3624) ، والطبراني في «الكبير» (2/ 245) ، وأحمد (5/ 105) .

(3) لم نجده بتمامه، وعزا الإمام الهيثمي في «مجمع الزوائد» (8/ 262) شطره الثاني إلى البزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت