فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 279

كل ذلك يعني أن الله لما خلقنا لعبادته وأمرنا بها لم يتركنا لأهوائنا نفعل ما نشاء كما نريد بزعم عبادته، وإنما افترض علينا فرائض وشرع لنا شرائع وسن لنا نوافل أوجب علينا الالتزام بها، وأخبرنا أنه لا سبيل إلى الوصول إليه إلا عن طريقها وشرط لها شروطًا، فقال - سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَن عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا؛ فَهُوَ رَدَّ (صحيح البخاري: 2550) ."

واعلم رابعًا: أنه لما كان الله هو الآمر - سبحانه وتعالى - وهو المراد، فإذا كان الصادق المخلص مطيعًا، فإنه لا يفتئت على الشرع، ولا يبتكر في الطاعة، بل يؤدي ما أمر به على الوجه الذي

شرع له، وينتظر الأجر الذي وعد به، فالعبد عبد، والرب رب.

ثم اعلم خامسًا: أن الله - سبحانه وتعالى - أعلم بما يصلح عباده فهو أعلم جل جلاله بمراده، وهو أعلم سبحانه بعباده؛ فبين لهم مراده، ولما شرع لهم الشرائع وفرض عليهم الفرائض أعانهم بتيسيره وكرمه سبحانه على فعلها، وشرعها لهم على أحسن الكمالات وأكمل الهيئات، وأفضل الحالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت