فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 586

ثاثيًا: حفظ الله -تعالى- رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أن يأكل الذي ذُبِحَ على النصب -أي: التي يذبحونها لغير الله-.

فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل ما ذبح على النصب، ووافقه في ذلك زيد بن عمرو ابن نفيل.

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لقى زيد بن عمرو ابن نفيل بأسفل (بلدح) -واد قبل مكة أو جبل بطريق جده- قبل أن ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الوحي، فَقُدِّمتْ إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - سُفرةٌ، فأبى أن يأكل منها. ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه. وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له" [1] ."

ثالثًا: حفظ الله -تعالى- رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أن تبدو عورته أو يظهر عريانًا.

عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: لما بُنيت الكعبة ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة. ففعل، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق. فقال: إزاري إزاري فشُدَّ عليه إزاره وفي لفظ قال:"فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيًا عليه فما رؤي بعد ذلك عريانًا - صلى الله عليه وسلم - [2] ."

رابعًا: وفق الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - للوقوف بعرفة قبل البعثة، مخالفة لما ابتدع

(1) رواه البخاري (3826) .

(2) متفق عليه أخرجه البخاري في"صحيحه" (رقم 364) ، ومسلم (رقم 340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت