عباد الله! خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام من المدينة في ذي القعدة من السنة السادسة للهجرة، ونظرًا لتوقع الشر من قريش فإن المسلمين أخذوا سلاحهم فكانوا مستعدين للقتال، فلما وصلوا إلى ذي الحليفة -وهي ميقات أهل المدينة- أحرموا بالعمرة، وساقوا الهدى سبعين بدنة، وبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عينًا إلى مكة ليأتيه بأخبار قريش.
ولما وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى"عسفان"جاء الخبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قريشًا قد جمعوا المجموع، وخرجوا يريدون أن يقاتلوه، ويصدوه عن البيت الحرام.
فاستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في أن يَغِيرَ على ديار الذين ناصروا قريشًا، واجتمعوا معها ليدعوا قريشًا ويعودوا للدفاع عن ديارهم.
فقال - صلى الله عليه وسلم:"أشيروا أيها الناس عليّ، أترون أن أميل إلى عيالهم، وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله -عز وجل- قد قطع عينا من المشركين وإلا تركناهم محروبين؟ -والمحروب هو من سلب ماله- فقال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله، خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه."
قال - صلى الله عليه وسلم:"امضوا على اسم الله" [1] .
عباد الله! أخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم - والصحابة يسيرون إلى مكة؛ حتى إذا كانوا
ببعض الطريق قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن خالد بن الوليد بالغميم -مكان قريب من"
(1) رواه البخاري (رقم 4178، 4179) .