فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 820

فاحترم الحرم إذ هو الحرم ... محرّم مؤمّن ممّن هجم

على رأيه، وأرضاهم أيضا ذلك اليوم بقوله صلى الله عليه وسلم: «المحيا محياكم، والممات مماتكم» وأن يكون المراد به المهاجرين والأنصار؛ لأنّهم جنده.

وأرضى المهاجرين أيضا بعفوه عن قريش، وقد شفّع عثمان، وعبد الرّحمن بن عوف منهم، هذا كله على أنّ الضمير في (حزبه) يعود على النّبيّ صلى الله عليه وسلم، ويحتمل عوده على لفظ الجلالة قال تعالى: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وقد ظهر لقريش اليوم استمرار الغلب عليهم منذ يوم بدر، فأذعنوا وأسلموا.

(فاحترم الحرم) أي: مكة، فلم يسفك بها دما (إذ هو) أي: مكة، وذكّر الضمير؛ مراعاة للخبر الذي هو (الحرم) وقوله: (محرّم) خبر بعد خبر، كقوله: (مؤمّن ممّن هجم) «1» وأغار عليه.

والآيات في القرآن على تأمينه كثيرة، قال تعالى:

وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.

وقال تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.

(1) هجم من باب دخل، يقال: هجم على الشيخ: دخل بغير إذن. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت