قال مسلم رحمه الله (ج16 ص26) : حدّثنا إسحق بن عمر بن سليط، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان في مغزًى له فأفاء الله عليه. فقال لأصحابه: (( هل تفقدون من أحد؟ ) )قالوا: نعم، فلانًا، وفلانًا، وفلانًا، ثمّ قال: (( هل تفقدون من أحد ) )؟ قالوا: نعم، فلانًا، وفلانًا، وفلانًا، ثمّ قال: (( هل تفقدون من أحد؟ ) )قالوا: لا. قال: (( لكنّي أفقد جليبيبًا فاطلبوه ) )، فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثمّ قتلوه، فأتى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فوقف عليه فقال: (( قتل سبعةً ثمّ قتلوه هذا منّي وأنا منه، هذا منّي وأنا منه ) ). قال: فوضعه على ساعديه ليس له إلا ساعدا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: فحفر له ووضع في قبره ولم يذكر غسلًا.
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4 ص422) : حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدويّ، عن أبي برزة الأسلميّ، أنّ جليبيبًا كان امرأً يدخل على النّساء يمرّ بهنّ ويلاعبهنّ، فقلت لامرأتي: لا يدخلنّ عليكم جليبيب، فإنّه إن دخل عليكم لأفعلنّ ولأفعلنّ. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيّم لم يزوّجها حتّى يعلم هل للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فيها حاجة أم لا. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لرجل من الأنصار: (( زوّجني ابنتك؟ ) )فقال: نعمّ وكرامة يا رسول الله ونعم عيني. فقال: (( إنّي لست أريدها لنفسي ) ). قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: (( لجليبيب ) ). قال: فقال: يا رسول الله أشاور أمّها، فأتى أمّها فقال: رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يخطب ابنتك. فقالت: نعمّ ونعمة عيني، فقال: إنّه ليس يخطبها لنفسه، إنّما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب ابنه، أجليبيب