و إذا نظرنا إلى عالم اليوم وجدنا الشبهات تغلبه و تعمه، فأغلب المجتمعات يعمها الشرك و الكفر و الإلحاد، فمنهم من يعبد ما صنعت يداه من تماثيل و أصنام، و منهم من يعبد الحيوان و الشجر، و منهم من يعبد الشمس و القمر و الكواكب، و منهم من يعبد النار، و منهم ملحد خاو لا يعبد شيئا، هذا من ناحية الشبهات، أما من ناحية الشهوات فحدث و لا حرج عن انتشار تعاطي الخمور و المخدرات و انتشار دور الميسر و الدعارة تحت رعاية الجريمة المنظمة و غير المنظمة، إضافة إلى انتشار المعاملات الربوية التي تئن تحت وطأتها شعوب كثيرة و تنهار أمام جبروتها مؤسسات و دول في مناطق عديدة من العالم، و هذا الوضع المخزي أدى بطبيعة الحال إلى الانحلال الفكري و الخلقي و تفكك الترابط الأسري و كثرة حالات الطلاق و الإجهاض و الأطفال غير الشرعيين إضافة إلى تفشي جرائم العنف و الأمراض المعدية و الأمراض النفسية الخطرة في كثير من المجتمعات. قال تعالى:
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ «2» .
من هنا فإنه لا مجال لمقاومة هذا الانهيار إلا بالرجوع إلى أسس الفضيلة المتمثلة في مكارم أخلاق الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم باعتباره الرحمة المهداة و النعمة المسداة للبشرية جمعاء، يقول اللّه تعالى: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ «3» .