إن الرجوع إلى الصراط المستقيم يقتضي أن نتخذ من أخلاقه العظيمة أساسا للتربية الإسلامية، حتى نستطيع التصدي لمخاطر هذا الانحلال الفكري و الثقافي، يقول اللّه تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ «4» ، و يقول سبحانه: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ «5» . فالعالم الإنساني لا نور له و لا رحمة فيه إذا هو تجرد عن الأخلاق و إن أزمات الحضارات ما اندثر منها و ما بقي إنما يعود إلى انحلال الأخلاق «6» .
ثانيا: أن نضع في اعتبارنا أن هناك ثورة هائلة في عالم الاتصالات، و سرعة مذهلة في إيقاع الحياة العصرية هذه الثورة، و تلك السرعة، جعلتا الكون كله قرية صغيرة يلهث فيها الأفراد وراء المعلومات السهلة الميسرة، و على ضوء هذه المستجدات سنحت فرصة حقيقية و طيبة سخرها اللّه تعالى و قادها لنا من أجل تقديم قيم أخلاق التربية
(1) القصص/ 77.
(2) الروم/ 41.
(3) الشورى: 52- 53.
(4) الأحزاب/ 21.
(5) الأنبياء/ 107.
(6) شخصية الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم في ضوء المقاييس الإنسانية، د. عبد الحليم عويس، ص 31.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:32
الإسلامية على نحو سهل و ميسر، في شكل منظومة مترابطة الحلقات، متكاملة الأهداف، تشكل مدخلا حقيقيّا لمواجهة هذا التحدي الحضاري و التغلب عليه بالوسائل المناسبة في عصر سرعة المعلومات، و هذا ما حاولناه بالفعل في هذه الموسوعة بأن أوجدنا الذخيرة العلمية للقاعدة المعلوماتية اللازمة لخوض هذا التحدي.