الصفحة 28 من 2042

فأين نحن من الاقتداء بحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و حياة صحابته الكرام الذين اقتدوا به في الدعوة إلى اللّه و هم الذين تفرقوا بين مشارق الأرض و مغاربها و توفوا في أبعد الأمصار في سبيل رفع كلمة اللّه؟

نحن أحفاد الصحابة- رضي اللّه عنهم- فأين نحن إذا من رفع راية هذا الشرف العظيم؟

أهداف الموسوعة و تحديات المستقبل:

يقول بعض علماء السلف الصالح: «إنه إذا كان شرف المطلوب بشرف نتائجه، و عظم خطره بكثرة منافعه، و بحسب منافعه تجب العناية به، و على قدر العناية به يكون اجتناء ثمرته، و لما كان أعظم الأمور خطرا و قدرا، و أعمها نفعا و رفدا، ما استقام به أمر الدين و الدنيا و انتظم به صلاح الآخرة و الأولى» .

لما كان الأمر كذلك وجب أن نضع نصب أعيننا التحديات الآتية:- أولا: إن موضوع الحفاظ على القيم الأخلاقية و المثل العليا في المجتمعات الإنسانية عامة، و الإسلامية بصفة خاصة هو موضوع الساعة، ذلك أن هذه القيم باتت مهددة نتيجة للانحلال الفكري و الثقافي المتواصل نتيجة الصراع بين المثل العليا و التطور الإنساني الذي انصرف إلى تنمية مقدرات و مهارات الإنسان العلمية و التقنية ليلحق لاهثا بسير ركب التقدم التقني و ذلك على حساب إهمال دور القيم المتعلقة بأمور الدين و العقيدة و حياة الفرد و الأسرة و المجتمع، و هذا هو الطغيان و إيثار حب الحياة الدنيا الذي ذمه اللّه تعالى بقوله: فَأَمَّا مَنْ طَغى * وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى «4» .

فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْ ءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ «5» .

و هو الضلال الذي وصفه عز و جل بقوله:

الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا «6» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت