هي إذن موسوعة للدعوة، و منهاج للدعاة تزودهم بالبصيرة و تمدهم بالحكمة من أفعال الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و أقواله و توجيهاته، و هي في الوقت نفسه موسوعة لتربية النفوس، و تربية الأجيال على الإيمان الصادق و الإسلام الصحيح، و الإحسان المرجو، و بعبارة أوجز هي موسوعة «التربية الدينية» الصحيحة لأنها تعتمد على ما جاء به القرآن الكريم و دعت إليه السّنّة النبوية المطهرة. لذا كان من الوضوح بمكان تفسير قوله تعالى لنبيه المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم:
وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
(1) آل عمران/ 31.
(2) البخاري- الفتح 13 (7485) ، و مسلم (2637) .
(3) رواه الترمذي (2018) و قال: حديث حسن، و انظر صفات المحبة و حسن الخلق و الأدب.
(4) يوسف/ 108.
(5) تفسير القرطبي، (9/ 274) .
(6) البخاري- الفتح، حديث رقم 71.
(7) النحل/ 125.
(8) انظر تفسير القرطبي (10/ 200) .
(9) آل عمران/ 159.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:30
معناه: و إنك لعلى دين عظيم من الأديان، و ليس هناك دين أحب إلى اللّه تعالى و لا أرضى عنده منه لقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ «1» .
هي إذن موسوعة الدعاة إلى اللّه- عز و جل- هؤلاء الذين وصفهم اللّه- عز و جل- و هو مالك خزائن الحسن و الإحسان، بأنهم أحسن الناس قولا، يقول سبحانه:
وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحًا وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ «2» .
و لكم أيها الأخوة و الأخوات الوقوف على هذه الآية و التأمل و التدبر في معناها وقتا طويلا لتعرفوا كم نحن مقصرون في أداء واجب حمل الأمانة التي حمّلنا إياها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في إبلاغ الدعوة أداء لحق الوراثة في هذا التبليغ «3» .