فإذا ربّى الإنسان نفسه على حب الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و اتباعه، توجه إلى أهله و أبنائه و عشيرته الأقربين فدعاهم لما يحييهم و يضمن لهم الفوز في الدنيا و الآخرة، ثم توجه بالدعوة بعد ذلك لكل من يستطيع دعوتهم. و هذا هو عين الخير و حسن الخلق و كمال الإيمان، و ثمرة ذلك كله هو القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في جنة النعيم لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم:
«إن من أحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا» «3» .
ولكي تؤتي هذه الدعوة ثمارها المرجوة فإن على الدعاة أن يتأسوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في:- أ- أن تكون الدعوة على بصيرة و علم، يقول اللّه تعالى:
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي «4» .
قيل في تفسير البصيرة هي اليقين و الحق «5» . و هذه البصيرة إنما تتحقق بالتفقه في الدين، الذي هو دليل إرادة الخير للداعية، حيث يقول الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم: «من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين» «6» .
ب- أن تكون بالحكمة و الموعظة الحسنة، مصداقا لقوله تعالى:
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ «7» .
حيث حثه ربه على أن يدعو إلى دين اللّه و شرعه بتلطف و لين دون مخاشنة و تعنيف، و هكذا ينبغي أن يوعظ المسلمين إلى يوم القيامة «8» ، و يقول اللّه تعالى لنبيه الكريم صلّى اللّه عليه و سلّم: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ «9» .